أبو علي سينا

122

القانون في الطب ( طبع بيروت )

فقد تضعف هي ، وكل قوة بسبب كل سوء مزاج ، ولا تلتفت إلى قول من ينكر هذا ويستغلظه ، بل يجب أن يتعرف المزاج ، ويقابل بالضد من العلاج حسب ما تعلم قوانين ذلك . والأغلب ما يكون مع رطوبة ، وهؤلاء ينفعهم الجوزي جداً ، فإن كانت طبيعتهم شديدة الانطلاق ، فاحبسها ، فإن في حبسها علاجاً شديداً قوياً لهذا الداء . وأما من عرض له هذا عقيب الحميّات والاستفراغات ، فيجب أن يغذى بما ينقي ما في فم المعدة من الدسومات التي ليست برديئة الجوهر مثل دهن اللوز بالسكر ، وأن يكثف منهم ظاهر البدن ، وكذلك علاج ما يعرض بسبب التحلّل الكثير ، ويجب أن لا يتعرّض صاحب هذا النوع من جوع الكلب للمسخنات والأشربة ، بل يغذى من الأطعمة الباردة ، ويطلى من خارج بما يسدّ المسام مثل دهن الآس ، وخصوصاً قيروطياً ، ومن الشب المدوف في الخلّ ، ويستعمل الاغتسال بالماء البارد ، اللهم إلا أن يكون مانع ، ويجب أن تكون أغذيته باردة لزجة غليظة ، كالبطون والمخللات ، والمحمضات ، والمعقودات ، والخبز الفطير ، وكما يجد من هذا التدبير نفعاً ، فعليه أن يهجره قليلًا قليلًا بالتدريج ، ويتلافى غائلته ، وكذلك من كان سبب جوعه الكلبي تخلخل البدن . وأما ما كان بسبب الديدان والحيات ، فيجب أن يميتها ، ويخرجها بما نذكر في باب الديدان ، وأن يغذّى بالأغذية الباردة الغليظة ، والخبز المنقوع في الماء البارد ، وماء الورد ، وما لم يهرأ في الطبخ من لحمان الديوك ، والدجج ، والسمك ، ويستعمل الفواكه القابضة . وأما ما كان بسبب بلغم حامض ، فيجب أن يتناول صاحبه ما يقع فيه الصعتر ، والخردل ، والفلفل ، وأن يطعم العسل ، والثوم ، والبصل ، والجوز ، واللوز ، والدسومات ، والشحوم ، كشحوم الدجاج ونحوها . والغرض في بعضها التسخين ، وذلك البعض هو الأدوية الحارة المذكورة ، وفي بعضها تعديل الحموضة ، وذلك البعض هو الأغذية الدسمة المذكورة . ومن كان قوياً يحتمل الإسهال ، استسهل بعد استعمال هذه الملطّفات بالأيارج مقوى بما يقوى به ، ثم أعطى الدسومات . وأما الصبيان ، فإذا لطفوا بمثل البصل والثوم والأغذية الملطفة فليدم سقيهم ماء حاراً بعد التدبير بالملطّفات ، فإن ذلك يغسل أخلاطهم . وأما ما كان بسبب سوداء تنصب دائماً ، فربما احتيجوا إلى فصد الباسليق الأيسر إن كان الدم فيهم كثيراً ، فيرسب سوداء كثيرة كثرته ، وكان الطحال وارماً ، ويستعمل في استفراغاتهم ما رسم في القانون ، ويهجرون الحوامض والقوابض ، وربما نفعهم الحجامة على الطحال . وأما النصف الذي يكون من الحرارة ، فيعالج بما تدري ، ويعطى الأغذية اللطيفة ، والقثاء ، والبطيخ ، والقرع ، وغير ذلك ، ويجنب الهواء الحار . فصل في الجوع المسمى بوليموس : بوليموس هو المعروف بالجوع البقري ، وهو في الأكثر يتقدمه جوع كلبي ، وتبطل الشهوة بعده ، وقد لا يكون بعده ، بل تبطل الشهوة أصلًا ابتداء ، وهو جوع الأعضاء مع شبع المعدة ،